إلى مدينتي السّاحليّة الّتي ترعرتُ فيها وعشقتُها، هل سأُخاصمك يومًا ما؟

من كتابة
hiba1

شاركوا المقال

ليسَ سهلًا على الإنسان خصام أحبّته، ولكنّي – وبأسف شديد – أعتقد أنّني سأُخاصم مدينتي “بيروت” في حالة واحدة…

كُلٌّ منّا يرى وطنه بعينِ المثاليّة العَمياء، فأنا لم أُقابل في حياتي أحدًا يرضى بأن ينتقصَ الغير من قيمة مسقط رأسه أو يُشكّك في جمالِه.

وإذا سألتَ  أيّ شخصٍ عشوائيّ تُصادفه على الطّريق عن المكان الّذي صَنع فيه أجمل ذكريات حياتِه، فعلى الأغلب سيُجيبك: “في مدينة (أو قرية) طفولتي”.

فلا تلوموني إن وافقت هذا الشّخص العشوائيّ في وجهة نظره، لأنّني فعلًا من المُؤمنين أنّ مدينتي “بيروت” الّتي كبرت فيها هي مُفضّلَتي بين رفيقاتِها من مُدن العالم.

أستطيع الآن أن أُشاركَكُم مئات الصّفحات عن الأسباب التقليديّة الّتي تجعل بيروت من أجمل مُدن العالم، وأن أُحدّثكم عن المزايا الّتي تُقنعكُم بزيارتِها – مِن طبيعة وثقافة وغنى سياحيّ – إلى حين شعوركُم أنّ عليكُم توضيب أغراضكُم في حقيبة السّفر والتوجّه إليها في أقرب رحلة!

ولكنّي لن أفعل ذلك، وسأستبدل هذه الأسباب المُتكرّرة بـ3 أسباب بسيطة هيَ الّتي أهّلَت بيروت كي تحتلّ المرتبة الأولى في تصنيفاتي:

Nature

1. تسكُنها يدا أُمّي وابتسامة أبي

نعم، الأمر بهذه البساطة. وقد يحصل أن نعشق مدينة، لا بسببِ الصّورة الإعلاميّة الكبيرة الّتي تتناقلها الأجهزة والشّاشات، بل لِدفءِ أشخاصِها وتفاصيلهم الّتي لا تتكرّر، ولمذاق الحلاوة الّذي يُضيفه هؤلاء إلى لحظات يومنا الذّي لن يمنحنا إيّاه أيّ رُكن آخر في هذا العالم الفسيح.

2. لأنّها تُشبِهُني

من قال أنّ الأشخاص والمُدُن لا تتشابه؟ أعتبر نفسي نُسخة عن بيروت على شكل إنسان، فهذه المدينة السّاحليّة قويّة وصابرة، ولكنّها معطاءة وتُحبّ الفرح والحياة، كما أنّها تحتضن الاختلاف وتجمع التّناقض وتُرحّب به.

وفي خلال جلساتي الّتي أعقدُها مع نفسي بين الحين والآخر، وجدتُ أنّ هذه الصّفات تنطبق عليّ، وأنا واثقة أنّ الكثيرين منكُم يستطيعون أن يجدوا أنفُسهم في تقارب كبير مع مزايا هذه المدينة؛ فبيروت قادرة على أن تُشبهنا جميعًا، رُغم اختلافِنا!

via GIPHY

3. لاّنها جعلَت منّي الشّخص الذي أنا عليه الآن

فلنكُن صريحين، لن أزعَم أنّ بيروت أفاضت علينا بالفُرَص وأغرقتنا بالإمكانيّات الّتي تُعين الإنسان على التقدّم والتّحسّن، حتّى أنّ ظروفَها كانت قاسية وصعبة في بعض الأحيان.

ولكن إذا أردنا أن نكون أكثر صراحة، ليس بوسعِنا إنكار أنّ البيئة المليئة بالتّحدّيات تخلق إنسانًا أقوى وأجدر بمُقارعة صعاب الحَياة. والقوّة الأكبر هي أن يقدر الإنسان على أن يكون مُمتنّنًا وشاكرًا لهذه التّحدّيات التي صقَلت شخصيّته، لا حاقدًا عليها أو كارهًا لوجودها.

لهذا السّبب أُحبّ بيروت، لأنّها علّمتني المُجابهة والعمل للأفضَل، لا التّملمُل والكَسل!

مُجدّدًا، قد تجدون في بيروت مئات الأوصاف الّتي ترسُم ملامحها بطريقة أفضل، ولكنّني اخترتُ أن اُحبّها بطريقة لا يراها الجميع. فهذه التّفاصيل هي الّتي كوّنت صورة بيروت وجعلتها الأبهى في نظري، وإن سافرت إلى القاهرة أو برلين أو طوكيو، أو إلى أقاصي الكرة الأرضية، لن أجد فيها ما وجدتُ في بيروت!

via GIPHY

أمّا أنتُم أصدقائي القُرّاء، فأنا واثقة أنّ لقبَ “أجمل مدينة في العالم” ليس حكرًا على أحد، فقد تُحرز مدينتكُم أيضًا هذه اللّقب على لوائحكم، يكفي أن تنظروا إليها بعينٍ مُحبّة.

أمّا أنتِ يا “ستّ الدُّنيا”، أعتقد أنّك تليقين بالمديح على الدّوام، عند ازدهارك أو عند كبوتِك، ولكن دعينا نتّفق: إذا توقّفتِ يومًا ما عن احتضان أحبّائي، أو لم تعودي تُشبهيني، أو غيّرتي الشّخص الّذي أنا عليه اللآن، عندها أنا آسفة، ولكنّني اعتقد أنني سأُخاصمك قليلًا…

شاركوا المقال

كيف وجدتم مقالنا؟


التعليقات

للتعليق، إنشاء اختبارات، كتابة مقالات، والعديد من المفاجئات، اشتركوا من هنا!

اترك تعليقا

أكثر المقالات قراءة

إختبارات شائعة