البتراء

7azarfazar-picture
من كتابة
Mallk

شاركوا المقال

من عجائب الدنيا السبع.

البتراء، هي عروسُ الصحراء وابنةُ الجبال الشماء بلا منازع، هي العراقةُ والأصالةُ والعنفوانُ بأبهى معانيها، التي صهرت مع بعضها في بوتقة واحدة، فكانت البتراء الشامخة، دُرّة محافظة معان، بين وادي عربة وصحراء النقب، في جنوبِ المملكة الأردنيّة الهاشميّة، والتي ما زالت حاضرة إلى يومِنا هذا، كسكيبةٍ من الذهب الخالص النفيس، بالرغم من غياب مَن صاغوها.

سكن البتراءَ أولاً الآدوميّون الذين اشتهروا بصناعةِ الأواني الخزفيّة والفخاريّات، ولكن الفضل في بنائها يعودُ للأنباط المنحدرين من أصولٍ عربيّة، حيث بنوها في عامِ ثلاثمئة واثنيْ عشرَ قبل الميلاد من صخور رمليّة زهريّة اللون في جبال وادي موسى، لذلك سمّيت بالمدينة الوردية والسلع، ويقدّر عمرُ هذه الصخور بستّمئة وخمسين مليونَ سنة، حيث تعودُ إلى العصر ما قبل الكامبريّ.

احتلّت البتراءُ مركزاً مرموقاً؛ لموقعها الذي يتوسّطُ الحضارات القديمة التي نشأت في كلٍّ من فلسطين ومصر وسوريا، وحضارة بلاد ما بين النهريْن، فكانت حاضرةُ مملكة الأنباط التجاريّة، وممرّ القوافل العابرة لطريق الحرير، والتي تحملُ الحريرَ من دمشق، والتوابل من جنوب الحجاز، والخزف والأواني الزجاجيّة من صيدا وصور، واللؤلؤ من دول الخليج العربيّ، وصباغ الحنّاء من عسقلان. يشغلُ لواءُ البتراء مساحة تُقدّر بتسعمئة كم²، في حين تبلغُ مساحة المحميّة الأثرية فيها ما يقاربُ المئتيْن وأربعة وستين كم².

من أهمّ معالم المدينة الأثريّة السيق، وهو طريقٌ مشقوق بين الصخور، ويؤدّي إلى الخزنة، كما أُقيمتْ على جانبيْه قنوات لسحب المياه، بالإضافة لسدود مهمّتها حبسُ المياه وتجميعها لإعادة استخدامها وقت الحاجة، كما يزخرُ السيق بالمنحوتات الأثريّة التي تمثّلُ الآلهة، ومنحوتات خاصة بسابينوس ابن اسكندر المقدونيّ القادم من درعا السورية.

أمّا الخزنة فهي أهمُّ معالم البتراء، وتتألّفُ من طابقين، وهي عبارة عن معبدٍ، وفي الطبقة السفلى توجدُ المدافن، والدير الذي كان يحتوي على تماثيل متحركة التيجان، وكانت واجهته مخصّصة لإقامة الرهبانِ في العصر البيزنطيّ.

بينما المسرحُ فهو مدرجٌ منحوت في الصخور، مكوّن من عدّةِ صفوف تتسع لعشرة آلاف مشاهد، واجهته مزيّنة بألواحٍ من الرخام. أمّا قصر بنت فرعون فأساساته من خشب أشجار العرعر التي تنتشرُ في المنطقة، وهو معبدٌ نبطيّ اختلف الباحثون لأيّ آلهة يعود. وضريح الجندي الروماني حيث كانتْ تُقام في قاعة حوله المراسم الجنائزيّة، بالإضافة للعديدِ من المعابدِ صغيرة الحجم كمعبد الأسود المجنحة، والبستان، والعديد من الأضرحة ذات الطراز الفنيّ والعمراني الفريد.

لكلّ ما سبق، لا عجبَ أن تدرجَ البتراء مدينة السحر والجمال والفرادة، على لائحة التراث العالميّ لليونسكو، وقد استحقت بجدارة أن تُصنّفَ كثاني عجائب الدنيا السبعة الجديدة.

Nature

شاركوا المقال

كيف وجدتم مقالنا؟


التعليقات

للتعليق، إنشاء اختبارات، كتابة مقالات، والعديد من المفاجئات، اشتركوا من هنا!

اترك تعليقا

أكثر المقالات قراءة

إختبارات شائعة