مقابلة : كيف تبدو الحياة بعدسة طالب طبّ مُتعدّد المواهب؟ دردشوا مع حيدار !

شاركوا المقال

دراسةُ الطّب كقطارٍ بلا وجهة نهاية، وككوبٍ من القهوة تستمتعُ به رغم مرارته ☕ 

عندما نذكر طالب الطبّ تتولّد لدينا جميعاً تلك الصّورة النّمطيّة عنه، كطالب لا يضع أنفه إلّا في كتب التّشريح وعلم الأمراض وعلم وظائف الأعضاء، وكأنّه طالب علمٍ بدوام كامل، وشخصٌ عاديّ بدوامٍ جزئيّ وليس العكس. 

لكن في الحقيقة، ليست الصّورة كهذه معظم الوقت! والدّليل على ذلك أحد طُلّاب كليّة الطّب المتميّزون، الطّبيب صاحب المُستقبل الواعد “حيدار علاء”، والّذي أثبتَ لنا أنّ الطبّ بجداوله المُزدحمة ليس في كلّ الأحوال مقبرةً للمواهب، وليس حائلاً بينك وبين علاقاتك الاجتماعيّة طوال الوقت طالما تُنظّم وقتك جيّداً. 

لفَت أنظارنا حساب حيدار على انستجرام المُفعم بالطاقة الإيجابية لما يُشاركنا فيه من لحظاتٍ مُمتعة مع أصدقائه وحتّى عشقه للرّسم والفنّ. هيّا طالعوا مقابلتنا معه وتعرّفوا معنا على حياة الدّكتور حيدار.

لنتعرّف أكثر على حيدار 🔍

1. مرحباً حيدار! نتوق نحنُ وجمهور حزّر للتعرّف عليك أكثر، هل يُمكنك أن تُعرّفنا عليك في سطورٍ سريعة؟

أهلاً بكم حزّر فزّر! بالتّأكيد. اسمي حيدار علاء وأبلغ من العمر ٢٥ سنة، وُلدت في بغداد وترعرعتُ فيها طوال حياتي. أدرس الطبّ منذ ٦ سنوات ممّا يعني أنّني على مقاعد دراسة سنتي الأخيرة من كليّة الطبّ، سنة التخّرج.

2. تشرّفنا بك حيدار! من خلال نظرتنا على حسابك في الانستجرام استنتجنا أنّك تُقدّس الصّداقة، ولأنّنا نرى أنّ الصّداقة والمغامرات يُكوّنان خليطاً متجانساً.. هل هناك مغامرة مُعيّنة تودّ تجربتها برفقة أصدقائك المقرّبين؟

أعتبر الصّداقة من أهمّ الأشياء في حياتي، فهم عائلتي الثّانية الّتي اخترتها. 

وبما أنّني أُحبّ المغامرات وأُحب الطّبيعة تماماً كحُبّي لأصدقائي، فسأكون بكامل سعادتي إن سنحت لي الفرصة بأن أُسافر مع أصدقائي وأن أقوم ببعض الفعاليّات برفقتهم مثل تسلّق الأماكن الجبليّة، أو التّخييم بين أحضان الطّبيعة.

3. فلنعقّب بسؤالٍ آخر عن الأصدقاء، هل يُمكنك أن تُحدّثنا عن إحدى الذّكريات الجميلة التي عشتها برفقة أصدقائك، وماذا تعني هذه الذّكرى لك؟

غالبيّة الأوقات الّتي أقضيها برفقة أصدقائي تخزّن في خانة ذكرياتي الجميلة، وهذه ليست مجاملة. فأنا دائماً ما أُفضّل قضاءَ الوقت معهم على القيام بأي فعاليّةٍ أخرى. 

كما أنّني أمتلك العديد من الأصدقاء من مُختلف مراحل حياتي، فهنالك أصدقاء المدرسة، وأصدقاء الجامعة، وأصدقاء تعرّفت عليهم خارج إطار الدّراسة عبر الإنترنت. أمّا عن الجزء الثّاني من السّؤال، فجميع الأوقات الّتي أقضيها معهم تعني لي الكثير.

حياة طالب الطّب 🩺

1. أخبرنا يا حيدار.. كيف توجّهت نحو الطّب؟ وهل هناك من شجّعك أو دعمك؟

حلمتُ بدراسة الطّب منذ الصّغر، ولا أدري لماذا، فأنا لستُ من خلفيّة طبيّة وعائلتي تحوي طبيباً واحد فقط، وهو عمّي. 

ولكنّني كنتُ مجتهداً دوماً في مسيرتي الدّراسية وأحصل على المرتبة الأولى في الصّف في جميع السّنوات.

في السّادس الإعدادي (وهي سنة تحديد المصير في العراق والبلدان العربيّة) قرّرت أن أبذل قصارى جهدي لدخول كليّة الطب في جامعة بغداد، أعلى كليّة في العراق من ناحية القبول والمعدّل.

كان معدلي ٩٩.٥٪؜ بمرتبة السّادس على القُطر، وهذا يؤهلني للدّخول لطبّ بغداد فوراً وبسهولة. فتحقّق حلم الطّفولة وبدأت أدرس الطّب. أمّا عن التشجيع والدّعم فكنت أتلقّاهما من عائلتي طوال الوقت بالتّأكيد.

2. لا تخلو حياة الجامعة من اللّحظات الطّريفة 🤭 هل يُمكنك أن تُشارك معنا موقفاً مضحكاً ومحرجاً حصل لك أثناء فترة الدّراسة؟

هو موقفٌ محرج ولكنّه لم يكن بسببي أبداً.

في أوّل أسابيع دوامي في كليّة الطب، دخلت أولى محاضرات مادة التّشريح. فبدأ الدّكتور بالتّعريف عن نفسه قبل الدّخول بشرح المادّة. ثمّ قال بأنّه لن يتقبل أيّ سوء تصرّف أو عدم احترام داخل القاعة، فأيّ طالب يقوم بفعلٍ كهذا سيُطرد.

ثمّ نظر إليّ بينما كنتُ جالساً في أحد الكراسي الخلفيّة، وقال لي فجأةً: “اخرج من القاعة!” لأنّني كنتُ اسأل الطّالب الّذي بجواري سؤالاً بصوتٍ خافت. لم أستوعب ما حصل فخرجت وأنا مصدوم لأنّني لم أفعل شيء حرفيّاً.

الآن حينما أسترجع الموقف مع أصدقائي نضحك دوماً لأنّه كان صادماً بالإضافة إلى أنها كانت المرّة الأولى الّتي اُطرد في من القاعة الدّراسيّة. لكن، لا تقلقوا عليّ فأنا سأتخرّج بخير رغم الموقف!

3. بالتّأكيد لا قلقَ عليك. لا مانع لديك بأن خوض اختبار بسيط، أليس كذلك؟ إذن هيّا أكمل الجملة: أنا أدرس الطب لـ..؟

أنا أدرس الطّب لأنّني لا أستطيع أن أرى نفسي أدرس مجالاً آخر غيره، ولا أتخيّل نفسي مستقبلاً إلّا طبيباً.

فبرغم المسيرة الطّويلة والدّراسة المُتعِبة، أعتقد أنّ معالجة شخصٍ مريض بحاجة ماسّة إلى علمي ومعرفتي الطبيّة ستهوّن عليّ كلّ هذا التّعب وهذه المصاعب.

4. هل لديكَ ما توجّهه لمن يهمّهم دراسة الطّب، ماذا عليهم أن يعرفوا؟ وما هي الصّعوبات التي تفاجأت بها؟

لكلّ من يرغبون بدراسة الطّب، لا تخوضوا هذا المجال مثلي بدون معرفة تامّة ومُسبقة بما ينتظركم فيه؛ لأنّكم ستُصدمون بكثيرٍ من الأمور، وقد يكون الواقع الطبّي مثل ما لا تتوقّعونه أبداً فتُصابون بخيبة أمل.

أوّلاً، أهمّ ما أودّ الحديث عنه هو الضّغط النّفسيّ الّذي تأتي به دراسة الطّب كهديّة جانبيّة وإجباريّة! أن تكون طالب طبّ معناه أن تكون دائماً تحت ضغطٍ نفسيّ لدراسة مادة تنتظرك، للتّحضير لامتحان قريب، للتّدريب على مهارة عمليّة جديدة، وغيرها من المتطلّبات اللّامُتناهية. 

ثانياً، الطّبّ سيطلب منكم معظم وقتكم دون خجل، وستكونون مجبرون على إعطائه إيّاه. لا أقول أنّكم لن تستطيعوا عيش حياتكم بصورة طبيعيّة، ولكن أقول إذا أردتم عيش حياتكم فمن الأفضل اختيار مجالٍ ثانٍ تعيشوا حياتكم من خلاله بعيدًا عن دراسة الطّبّ. 

ثالثًا، لا تدرسوا الطّب من أجل المال فقط، فالمال لن يعوّضكم وقتكم وصحّتكم النفسيّة إذا لم تكونوا مهتمّين وشغوفين بالطّبّ. 

رابعاً، لا تصدّقوا المُسلسلات والأفلام الطبّية، ما يعرضونه على الشّاشات بعيدٌ كلّ البعد عن الواقع، فلا تنخدعوا إذا كان سبب رغبتكم في دراسة الطّب هو مسلسل grey’s anatomy.

5. فلنبدأ حملة: “ذكّرهم ونكّد عليهم”، كيف تصف علاقتك بالامتحانات؟ 

علاقتي مع الامتحانات علاقة معقّدة.

الدّخول في موسم الامتحانات يعني الابتعاد عن علاقاتي الاجتماعيّة والأصدقاء، وعدم الخروج من المنزل لأمورٍ ترفيهيّة وترك مواقع التّواصل الاجتماعيّ.

وكّل هذا بسبب الضّغط النفسي الّذي تكلّمت عنه مُسبقاً أكثر من كونه بسبب الالتزام بالدّراسة. لكن بالطّبع يمكنك المحافظة على الصّحة النفسيّة فترة الامتحانات من خلال وضع جدول دراسيّ معيّن والالتزام به. دائماً أضع الجداول، ولكن، لأكون صادقاً، لا ألتزم بها التزامًا تامّاً.

حيدار الطّبيب ضدّ حيدار خارج الدّراسة 

1. أهلاً بحيدار الفنّان! نرى أنّ لديك هواية رسم جميلة، تتناول فيها مواضيع من حياتك اليوميّة. كيف بدأت هذا؟ وماذا يعني لك الرّسم؟

دائماً ما كنتُ أقول لأصدقائي “لو لم أكن أدرس الطّب، لقضَيت وقتي في المجال الفنّي سواء كان في الرّسم أو في التّصميم”. 

صاحبتني هواية الرّسم منذ طفولتي، كنتُ دائماً ما أُحاول رسم شخصيّات الرّسوم المتحرّكة. بدأتُ باستخدام الألوان الخشبيّة ثم الباستيل ثم الرّسم بأقلام الرّصاص واستمرّت معي هذه العادة حتّى الآن، حتّى انتقلتُ إلى الرّسم الرّقمي على الآيباد.

الرّسم الرّقمي بدأ في العام الماضي عندما بدأت جائحة كورونا والحجر الصّحيّ. فبدأتُ أُجرّب الرّسم باستخدام الآيباد فأحببته وأحَبّه من حولي كثيراً. 

الرّسم من الأشياء التي أحبّ أن أفعلها لدرجة أنني أنسى نفسي ووقتي. عندما أبدأ في رسمةٍ ما، أندمج فيها كثيراً فأفقد الإحساس بالوقت. لكن هذه الحالة ليست مستمرّة، بل هي مزاجيّة بعض الشيء، فأنا أعتمد على رغبتي في الرّسم في وقتٍ معين، فإذا لم تكن لديّ رغبة لن أمسك قلماً.

2. والآن يبدو أنّ القراءة مهمّة جدّاً لك، هل يُمكنك مشاركتنا 3 كتب تنصح الجميع بقراءتها مع ذكر السّبب؟ 

أُحبّ القراءة وهي الهواية الوحيدة الّتي لم تستطع دراسة الطّب إبعادي عنها.

أتمنّى أن يكتشف الجميع حبّ القراءة ومدى التّأثير الجميل الّذي يحمله الكتاب على حياة الإنسان. ليس لديّ رواية مفضّلة فأنا اقرأ كلّ شيء وكلّ نوع. لذلك سأنصح بثلاثة كتب غير خياليّة ساعدتني في فهم الكثير من الأمور وأضافت إليّ الكثير، وهي:

  • A new earth- Eckhart Tolle: يتكلّم هذا الكتاب عن فلسفة الكاتب في الحياة وكيفيّة التّعامل مع ظروف الحياة من وجهة نظرٍ جديدة. إنّه من كتبي المفضّلة لأنّني دوماً أرجع إليه وأسترجع بعض فصوله وبعض الاقتباسات منه عندما أمرّ في مواقف الحياة المختلفة. سيساعدكم هذا الكتاب على فهم النّاس وتفسير تصرفّاتهم، وكذلك فهم نفسك وردّات فعلك تجاه أمورٍ عديدة. أضاف إلي الكثير ومنحني وجهةَ نظرٍ جديدة تجاه الحياة.
  • الله والكون والإنسان- فراس السّواح: كتابٌ مهمٌ جدّاً وللأسف ليس مشهوراً على قدر أهميّته. هذا الكتاب فيه ملخّص لبحوث المؤلّف فراس السّواح في مجال تاريخ الأديان. أضاف إليّ كثيراً وجعلني أنظر للدّين من منظورٍ جديد ومُختلف تماماً.
  • Sapiens- Yuval Harari: كتابٌ يتحدّث عن تاريخ الإنسان منذ البداية وحتّى الوقت الحاضر وما وصل إليه من تقدّم وإبداع. أعتقد أنّه على الجميع قراءة هذا الكتاب مرّة واحدة في حياتهم لما فيه من معلومات كثيرة مُثيرة للاهتمام ستُبهركم حقّاً.

شكراً على وقتكم يا أصدقاء هل استمتعتُم بمطالعة مقابلتنا مع الدكتور مُتعدّد المواهب حيدار؟ وهل ألهمكم لدراسة الطّب؟ أخبرونا في التّعليقات أدناه..

ولا تنسوا أن تُظهروا القليل من الحُبّ والدّعم لحيدار على حسابه على انستجرام، وأن تغمروه بالتّبريكات بمناسبة تخرّجه من كليّة الطبّ، اضغطوا هنا للوصول إليه!

شاركوا المقال

كيف وجدتم مقالنا؟


التعليقات

أكثر المقالات قراءة