مقابلة: حوارٌ حصريّ مع صاحبة الأنامل المُبدعة "آلاء نعيم"، طالعوه هنا

من كتابة
نسمة النمر

شاركوا المقال

الفنونُ جنون، ولكن مع آلاء فهو متعةٌ لا تنتهي، تعرّفوا عليها في مقابلةٍ حصريّة

ترعرعت الفنّانة وصاحبة الأنامل الذّهبيّة “آلاء نعيم” بين أحضان عائلة تقدّس الفنّ وتحيط نفسها به، ولم يكُن طريقها في إيجاد نمط الرّسم وأنواع الخطوط الّتي تُعبر عنها مفروشاً بالورود، حيث حاربت العديد من الصّعوبات حتّى خرجت لنا برسوماتٍ جميلة وعميقة تُعبّر عن المشاعر والأفكار بأبسط الأشكال. 

تسير رسومات آلاء على نمط “الرّسم التّوضيحيّ- Illustration” وهو أحد أنواع الفنّ الحديث وتشاركنا إيّاها عبر حسابها على انستقرام، وتحقن بين الحين والآخر جرعاتٍ من الإيجابيّة في نفوس مُتابعيها هناك، ولا سيّما جديدها بما يتعلّق بحياتها المهنيّة. 

إليكم بضعَ ثوانٍ لتركضوا بها إلى المطبخ ولتحضروا وجبتكم الخفيفة المُفضّلة … هل أنتم مستعدّون؟ هيّا إذن نُطالع مقابلتنا مع الفّنانة آلاء.. 

1. أهلاً آلاء! نتوقُ نحنُ وجمهور حزّر فزّر للتعرّف عليكِ أكثر. هل يُمكنكِ أن تُعرّفينا عليكِ في سطورٍ قصيرة؟ 

أتوه وأسرح في حروف هذا السّؤال عندما يُطرحُ عليّ، فأنا أشعر أنّ إجابتي عليه والّتي تتناول سنّي و مهنتي ومعلومات هويّتي الدّيموغرافيّة محدودةٌ للغاية و لا تُعبّر عن كينونتي حقّاً. 

لذلك، سوف أُجيب بطريقةٍ مُختلفةٍ قليلاً؛ اسمي آلاء واسم والدي نعيم، ودلالةُ كلا اسمينا هي “النِّعم” بصيغة الجّمع، وحتماً أنا أشعر بأنّي اكتسبتُ حظّي الجميل من اسمي. 

أمّا عن شخصيّتي فأنا أُقدّر الخصوصيّة للغاية، أُحبّ عزلتي مع نفسي وأجد فيها الهدوءَ والرّاحة، نعم.. أنا أستطيع أن أؤدّي دور “الفراشة الاجتماعيّة” عندما يتطلّب منّي الأمر، ولكنّني في الحقيقة شخصٌ انطوائيّ. 

يرى النّاس فيني ملامحَ طفلةٍ صغيرة ولطيفة. أُحبّ هذا الانطباع عنّي لكونه حقيقيّ بالرّغم من أنّي أملُك روحاً قديمة. 

أُحبّ في نفسي أنّ عطائيَ نابعٌ من القلب، أعطي وأعطي، وأنّي لا أتردّد باتّخاذ قراراتي، كما أنّني أدّقّق في أصغر التّفاصيل ولكنّني في ذات الوقت أُحبّ أن أرى الصّورة الكبيرة، وهذا ليس فِصاماً على فِكرة 🤣 وإنّما أراه على أنّه  اتّزانٌ بين الأمور. 

وأخيراً، كفاني كلاماً عن نفسي 🙈

2. تُرفعُ لكِ القُبّعة، آلاء! أردتِ الإجابة بطريقة مُختلفة ونُلتِ هذا الاختلاف بجدارة .
والآن أخبرينا بداية القصّة، كيف بدأتْ مسيرتكِ في الفنّ؟ وهل هناك مَن شجّعك خلال الطّريق؟

بدأتُ من عُمر السّتّ سنوات حيث أنّ أمّي درست التّصميم الجرافيكي، ولكن بعد غزو الكويت بات هذا المجال محدوداً للغاية فاتّجهت أُمّي لتدريس الفنّ، وكنتُ أنا مِن أولى طالِباتها. 

كبِرتُ وكبُرَت معي مجموعةُ أمّي من الكُتب الفنيّة والأدوات واللّوحات وأشرطة الدّورات التدريبيّة. تلّقيت التّشجيع والدّعم من الجميع خلال مسيرتي في عالم الفنّ، ولكنّ داعمي الأكبر كان شغفي الكبير بالفنّ ذاته.

‎3. تماماً كما يُقال “العِلم في الصّغر، كالنّقش في الحجر”!
والآن، مِن حساب فنيّ ناشط إلى المشاركة في المعارض الفنّية والتّعاون مع شركات مختلفة. نرى أنّ خبرتك في مجال الفنّ تعدّدت أوجهُها. هل هناك تجربة مُعيّنة تتربّع على عرش قلبك، ولماذا؟

الصّراحة وبعيداً عن أيّة مُجاملات.. جميعُ المشاريع الّتي عملتُ عليها عزيزةٌ على قلبي، فأغلبها كان مُختلفاً عن بعضها البعض، وأعتبر كلّ مشروعٍ منها تجربةً مُختلفة برفقة أناسٍ مُختلفين، طوّرنا فيها أفكاراً وأساليبَ جديدة ومُختلفة، ثمّ طبّقناها على حدة. 

والأهمُّ من ذلك كلّه أنّ كلَّ مشروعٍ كانت تتخلّله صعوبات شخصيّة وتحدّيات تغلّبتُ عليها وتعلّمتُ منها.

فمثلاً في أوّل مشروعٍ لي طُلب منّي أن أرسم مباشرةً داخل مولٍ تجاريّ وسط الازدحام والمارّة، لم أتخيّل أنّني أستطيع فعلها، وها أنا ذا فخورةٌ بنفسي لتغلّبي على الخوف آنذاك! 

وفي مشروع آخرَ طُلب منّي أن أرسم على الجلد وعلى موادٍ أخرى لم أكن قد رسمتُ عليها مُسبقاً، وازدادت ثقتي بنفسي بعد أن أتممتُه بنجاح. 

أمّا عن مشاريعي الأخيرة فلها مكانٌ مُميّزٌ داخل قلبي نظراً لما لها من أهدافٍ إنسانيّة كدعم المرأة والقضيّة الفلسطينيّة.

‎التّداوي بالفنّ

‎1. مِن خلال تحرّياتنا المُكثّفة لحسابك على الانستقرام  🕵️ وجدنا العديد من منشوراتكِ الّتي تتناول مواضيع العزيمة، الثّقة بالنّفس، المُثابرة، عدم الاهتمام للتّعليقات السلبيّة، وغيرها. هل يُمكنكِ أن تصفي لنا تجربتك مع هذه الصّعوبات؟

تماماً مثل تجربة أيّ إنسان، ليست سهلة أبداً، ويا لها من تجربة!

عندما أدركتُ أنّ الجميع يمرّ بتجارب مُشابهة لتجربتي، قرّرت أن أشاركها على الرّغم من أنّه كان صعباً جدّاً عليّ أن أشارك أفكاري، فأنا أعتبر ذلك من أقصى درجات الخصوصيّة، ولكن كانت تجربة المُشاركة جزءاً من تدريبي لنفسي وتغييري لنمط تفكيري و جزءاً من “علاجي الفنّي”، لعلّها تلمسُ أو تواسي شخصاً آخر بأنّه ليس وحيداً وأنّ هنالك من يمرّون بنفس ما يمرّ به. 

فتحوّلت صفحتي على انستقرام لمدوّنة “personal/public art journal” أنشرُ فيها منشوراتٍ بوسم #diarypost.

وبعد كلّ ذلك أدركت أنّ الرّحلة الأجمل على الإطلاق هي رحلةُ البحث عن نفسك، أو بالأحرى.. هي ثاني أجمل رحلة بعد السّفر لأماكن جديدة وبعيدة. 

‎2. يُقال ويُتداوَل في ثقافتنا العربيّة أنّ مهنة الفنّان صعبة. هل تؤيّدين هذا الرّأي؟ وهل يمكنكِ أن تصفي لنا تجربتكِ مع الموضوع؟

مِن وحي تجربتي سوف أختصر الصّعوبة الّتي تُواجه الفنّان في اتّجاهين؛ الأوّل هو اتّجاه ثقافة النّاس العامّة عن الفنّ والحقوق الفكريّة، وصعوبة تقبّل النّاس لأنماط الفنّ المُختلفة، والتّعامل مع الفنّانين باحترافيّة: فأنا أتعامل مع أشخاص يختلفون عنّي بالمنظور الفكريّ وأتعلّم من تجاربي معهم بكلّ الأحوال فلم أعد آخذ الموضوع بجديّة. وهذا صراحةً أسهل بكثير.

أمّا الثّاني فهو صعوبة تكوين مُحتوى يخدم السّوشيال ميديا بالمتطّلبات المفروضة كشخص مُستخدم أو بالتّحديد شخص مبدع عليه أن يُواكب التّريند بطريقة مُرهقة: هنا أنا أتعامل مع منظومة السّوشيال ميديا نفسها كتطبيقات و خوارزميّات و أتعامل مع unorganized community تابع للمنظومة ويُثير “تريند” جديد بطريقة سريعة و مُستمرّة! 

تعاملت مع هذا الموضوع بانتقائيّة أكثر ولا مُبالاة، وأصبحتُ مُحترفةً الآن في إغلاق السّوشيال ميديا كلّما شعرتُ أنّي أحتاج لاستراحة. 

‎3. يُقال: “الصّديق وقت الضّيق”، وبما أنّ الفنّ صديقكِ المُقرّب، كيف ساعدكِ يا تُرى على اجتياز هذه الصّعوبات في مجال الفنّ؟

من خلال التّعبير عن نفسي باستمرار. دفتري وقلمي الرّصاص يُرافقانني على الدّوام، وكلّما أحسستُ أنّ عواطفي تغمرني أُترجمها مِن خلالهم؛ هذا هو علاجي النّفسي.

‎فلننظر إلى الأمام!

‎1. ما هو مشروع الحلم الّذي تطمحين لتحقيقه في المُستقبل؟

نسيت إخباركم بأنّي طموحةٌ للغاية ولا حدودَ لسقف أحلامي، ولكنّني أُفضّل أن أُبقي أحلامي لنفسي في الوقت الحاليّ لأنّها ما زالت قيد التّطوير. 

‎2. الميكروفون معكِ آلاء 🎤 هل لديكِ كلمةً توجّهينها لكلّ من يحلمون بامتهان الفنّ ولكن يتملّكهم الخوف من اتّخاذ هذا القرار؟

من وحي تجربتي الشّخصية تعلّمت أنّ الخوف لا يأتي ويذهب، بل هو باقِ يُعيد تشكيل نفسه مع كلّ تجربة جديدة، والنّباهة هُنا أن نصطاد شعور الخوف وأن نتعامل معه بحرفيّة حتّى نتّخذ القرارات الّتي تدفعنا وتُمكّننا من إكمال الطّريق. 

أجمل ما يُمكن أن يفعله المرءُ هو أن يواجه مخاوفه ويحقّق أحلامه ويبني سعادته حتّى ولو بخطواتٍ صغيرة، فالأحلام لا تتحقّق من أوّل خطوةٍ نتّخدها، ولا بخطوةٍ واحدةٍ كبيرة.

‎3. لا مكان للخوف بالتّأكيد لدى جمهور حزّر فزّر الفّنان
من واقع خبرتكِ آلاء في الحياة، هل من نصائحٍ تقدّمينها تُسهّل التّعامل مع تحديّات الحياة وصعوباتها؟

علّمتني تجربتي أنّ الحياةَ نعمةٌ، وأنّها تغدو أفضل عندما نعيشها بوعي، وتحدياتها تنكمش في اللّحظة الّتي نفهم أنفسها فيها، ولحظة مساعدتنا لغيرنا على القيام بذلك. 

وحتّى نصل إلى هذه المرحلة علينا أن نجتاز الحياة بطولها وعرضها حتّى ولو كان ذلك من أماكننا من خلال نظرنا لمُحيطنا والمواقف الّتي تحدث حولنا من زوايا مُختلفة، وتقديرنا وامتناننا لكلّ التّجارب الّتي مررنا بها حتّى الصّعبة منها. 

‎وأخيراً، شكراً لكم فريق حزّر فزّر🌷💕🙏🏼❤️

شكراً على وقتكم يا أصدقاء! هل ألهمتكم آلاء للسّعي وراء أحلامكم وامتهان الفنّ رغم التحدّيات؟ أخبرونا في التّعليقات أدناه! 

لم تُتابعوا حساب آلاء على انستقرام بعد؟ لم يفت الأوان لمُتابعتها ومُشاركتها رحلتها الفنّية لحظةً بلحظة، اضغطوا هُنا 💞

شاركوا المقال

كيف وجدتم مقالنا؟


التعليقات

للتعليق، إنشاء اختبارات، كتابة مقالات، والعديد من المفاجئات، اشتركوا من هنا!

اترك تعليقا

أكثر المقالات قراءة

إختبارات شائعة