لماذا يثير الجدل؟ ٦ قضايا مهمة طرحها مسلسل مدرسة الروابي للبنات

من كتابة
ليليان ملي

شاركوا المقال

ما حقيقة الجدل الذي أثاره مسلسل مدرسة الروابي للبنات؟ 

في الأيام الماضية سيطر جدال كبير على مواقع التواصل الاجتماعي بعد بث المسلسل الأردني “مدرسة الروابي للبنات” للمخرجة تيما الشوملي. 

طبعًا شأنه شأن أي تريند، له نصيبه من المؤيدين والمعارضين. فرأى البعض أن المسلسل لا يمثل المجتمع الأردني، في حين أن البعض الآخر رأى فيه مسلسلاً جيداً يناقش قضايا مجتمعية يتعرض لها الجيل الشبابي الجديد.

مسلسل مدرسة الروابي للبنات قلب مقاييس الدراما 

لعل هذا المسلسل العصري أحدث فجوة في الدراما الأردنية! فلسنوات طويلة والشاشة الأردنية تسيرعلى نفس الخط وفي اتجاه واحد وهو عرض المسلسلات البدوية والقصص القديمة للعرب وأيام عزهم في مجتمعات محافظة تدور أحداثها حول الأبطال والخيام والصحارى..

via GIPHY

لكن مسلسل مدرسة الروابي للبنات لم يأتِ على ذات النهج بل كان مختلفاً عن كل ما ألفته العين الأردنية على الشاشة ما أثار الاستهجان لدى الكثيرين!

تسويق جريء يثير الاهتمام

أيضاً، جرت فنون تسويقية جريئة لحصد أكبر عدد من المشاهدات لمسلسل مدرسة الروابي للبنات. فتم اختيار لقطات حساسة ومعينة للدعاية من أجل إثارة الرأي العام. في حين قد أعطت هذه اللقطات نبذة تعريفية خاطئة أن ما يحويه المسلسل ليس إلا فتيات يردن التحرر وارتياد الحفلات والتزين وإقامة علاقات عاطفية! ولكن إذا تابعتم المسلسل بموضوعية ستجدون أن قصة المسلسل معاكسة جداً للدعاية المعروضة.

قصة المسلسل باختصار

في البداية تدور الأحداث عن طالبات في مدرسة خاصة يحدث بينهن الكثير من المشاغبات والمشاكل؛ فريقان من الطالبات، الأول طبقي ويرين أنفسهن أفضل من غيرهن ويحق لهن التنمر والسيطرة، والثاني الضحايا للفريق الأول.

القضايا المهمة التي يطرحها المسلسل

1. القضية الأولى: “التنمر” 

تقع “مريم” ضحية لتنمر زميلتها ” ليان“ وصديقاتها بسبب شكلها وجسدها النحيل الغير ملفت برأي المراهقات. في حين أن التنمر هو ظاهرة منتشرة جداً في المدارس والجامعات والشوارع لدينا وحتى في البيوت بين الأخوة والأقارب.

2. القضية الثانية: “الواسطة” 

تقف مديرة المدرسة في صف المتنمرات لمجرد أنهن ذات وضع اجتماعي ممتاز ومن أسر معروفة ومساهِمة في تمويل المدرسة. وهنا تبدأ المشكلة الثانية للضحية “مريم” أنها لم تجد منصفاً لها، وبذلك تقرر أن تأخذ حقها بيدها والانتقام من “ليان” وصديقاتها.

3. القضية الثالثة: “الصحة النفسية”

 يظهر مسلسل مدرسة الروابي للبنات كيف يتعامل المجتمع مع المريض النفسي، فبعد أن اكتشفت المدرسة أن ”مريم“ تتلقى علاجاً نفسياً وتزور طبيبة، تم اتهامها بالجنون والتعامل مع مرضها كفضيحة، وللأسف هذا هو ما يحدث في مجتمعاتنا العربية، فنحن حتى الآن نستهتر بالصحة النفسية، ونرى العيادات النفسية تسيء إلى سُمعة العائلة وتسبب نفوراً منها وتعيب الشخص وكأنه ارتكب جريمة.

 4. القضية الرابعة: ”تحويل الحق إلى باطل“

يسلط المسلسل الضوء على استخدام القضايا الحساسة في المجتمع من أجل قلب الحق إلى باطل، وبدا ذلك حين اجتمعت المدرسة مع أولياء الأمور لمناقشة حادثة الضرب التي تعرضت لها مريم من قبل ليان.

 وفي لحظة بديهية اتهمت ليان مريم كذباً بأنها تحرشت بها وأنها بميول شاذة. وبذلك تم إسكات مريم وانشغل الحضور بالقضية الثانية رغم أنها ملفقة، ونسوا أنها ضحية وتم الاعتداء عليها وتعنيفها، وهذه محاكاة لكثير من قضايا القتل والظلم في شارعنا العربي فإن أردت أن تنهي أي قضية وتُسكت الناس قل إنها “قضية شرف”، تحرش، اغتصاب؛ فهذه الأمور يجب أن تبقى في توابيت مغلقة، حتى لو دَفنّا معها أبرياءً مظلومين.

 5. القضية الخامسة: ”الفضيحة الإلكترونية“ 

وكيف يتعامل المجتمع مع الفضيحة الإلكترونية؟ أحبّت طالبة تدعى “رقية” شاباً يتكلم معها من حساب مستعار ووثقت به دون أن تعرف من وراء الحساب، وأرسلت له صوراً لها دون حجاب، فقام بنشرها.  

انهالت الشتائم والاتهامات على المراهقة الطائشة دون أن يسأل أحدٌ من هذا الذي خلف الحساب؟ أليس هو أيضاً مجرم ويجب محاسبته؟ أم فقط يجب مهاجمة الضحية كما يحدث في كثير من قضايا الابتزاز الإلكتروني فيفر المجرم دون عقوبة ليوقع ضحايا آخرين.

6. القضية السادسة: “قضية التحرش”

يتحرش رجل أربعيني في مراهقة  تدعى “نوف” رغم صراخها ومحاولة إبعاده لكنه بقي مُصراً على فعلته، حتى تدخلت زميلتها وأنقذت الموقف.

 بعدها أرادت صديقة الضحية طلب الأمن والصراخ لفضح الرجل القذر لكن “نوف” أسكتتها خوفاً من جلب الفضيحة لنفسها، وهذا ما يحدث دائماً، تخاف الضحية من التكلم لأن الناس سوف يسقطون اللوم عليها، وبرأيي هذا هو وقود جريمة التحرش!

أخيرًا، أنصحكم بمشاهدة مسلسل مدرسة الروابي للبنات للتوعية حول القضايا التي عرضها وقراءتها بموضوعية، فهي حقاً قضايا مجتمعية مهمة وتمس الأجيال الجديدة، حتى لو طرحت بمسلسل يعد نقلة نوعية عما تعودته الشاشة الأردنية والشاشة العربية على السواء. فما رأيكم بفكرة المسلسل ونهايته؟ وهل ستتابعونه؟ 

شاركوا المقال

كيف وجدتم مقالنا؟


أكثر المقالات قراءة

إختبارات شائعة