"الغُرفة الحَمراء" تغيير جذري في عرض الصحّة النفسية في المسلسلات التركية، فما قصته؟

من كتابة
بشرى فضل الله

شاركوا المقال

إليكم التغير الجذري الذي حصل في الدراما التركية مع مسلسل الغرفة الحمراء

المُسلسلات التركية سابِقاً كانت تهتَم بعَرض المشاكل النّفسيَّة بالتَشديد على الاضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب مع مُحاولات الانتحار المُبالَغ فيها. 

ولكن اليوم مسلسل “الغُرفة الحَمراء” غير الدراما التُركية في هذا الموضوع، لنكتشف سوياً كيف كانت طريقة عرض الصحة النفسية في المسلسلات التركية، وما الجديد الذي قدمه هذا المسلسل. 

“عروس اسطنبول” وتجربتها مع الاضراب ما بعد الصدمة

من المسلسلات التي لاقت نجاحاً بشكل كبير في موسم عرضها هو مسلسل “عروس إسطنبول”.

دارت فيه المشاكل النّفسيَة حول الاضطراب ما بعد الصدمة. عرفَت “ثُريّا” بسِرٍ أخفاهُ عنها زوجها لوقتٍ طويل، وبعدَ الصدمة التي تعرَّضت لها قرّرَت الهروب خارج البلاد والابتعاد من مواجهة الأمر.

فبالرَغم من عِشقها لمدينة اسطنبول وتعلُّقها ببلدها إلّا أنّ ما حدثَ لها كانَ كفيلاً أن يجعلها تترُك كل شيء وراءها وتذهب.

كان أصعب قرار لها حينما دفعَت نفسها بالدخول للمَصح، فما كانَ السبب؟

مسلسل “الطائر المبكر” دارت فيه المشاكل النّفسية أيضاً في محوَرِ ما سَبَق أعلاه. حيْثُ قرَّرَت “سانِم” الابتعاد عن سَكنها وفي نفس الوقت تلقّيها العلاج النفسي في أحد المصحّات.

هذا كلُّه حصل بعد هَجرِ حبيبها لها وخروجه من البلد دونَ أي سبب وبشكل فُجائي جداً.

هُناكَ الكثير من المسلسلات الأخرى التي أضاءت على موضوع الصحّة النّفسية إلّا أنّهم جميعاً يتّفقون على نقطة واحدة وهي المُبالغَة.

جميع قصص المسلسلات تُظهر الحالات النّفسية المترديّة لسبب واحد وهو الهَجر، الخيانة أو الفُراق عن الحبيب، وهو سببٌ مبتذل ومُبالغٌ فيه.

ولكِن اليوم ومع زيادة الوعي حول الصحَة النّفسية تغيّرت نظرة المجتمع حولَ له.

قصّة مسلسل “الغُرفة الحَمراء” وكيفَ يَعرض لنا الصحّة النّفسية اليوم؟

“الغرفة الحمراء” مسلسل تُركي الأوّل من نوعِه يعرضُ المرض والعلاج النّفسي بالشَكل الذي يجِب أن يُعرض للنّاس، ومن دون أي مبالغة.

تدور أحداث المسلسل حولَ عيادة نفسيّة، وقصص مجموعَة من المرضى النّفسيين الذين يترددونَ عليها. 

هؤلاء المرضى عاشوا وقائعَ مختلفَة من الألم والسّعادة، يروونها لأحد الأطباء النّفسيين في العيادة، فيُشرفوا على متابعتهم ومحاولَة معالجتهم.

من هي الدكتور “هانِم”؟

هي صاحبَة العيادة والمُعالجة النّفسية الأساسية فيها. تتعامل الدكتورة “هانِم” في الغرفة الحمراء مع مختلف أنواع المرضى الذين أتوا من خلفيّات متنوّعَة. 

فترى النّساء والرّجال وحتّى الأطفال الضُعفاء الذين يبحثون عن علاج نفسي، وتكتشف الحياة المختلفة التي يعيشها جميعهم وتبذُل قصارى جهدها للتَعامُل مع الصدمات والمشاكل التي تسيطر عليهم.

يُظهر المسلسل درجات من الأمراض النّفسية من البسيطة إلى الانتحار ورؤية أشخاص غير موجودين. نرى هذه الحالات مع ممثلين يدخلون المسلسل كضيوف شرف لبضع حلقات لتأديَة دور المرضى.

“مليحة” المريضة الأولى والتي افتتَحت قصّتها الحلقة الأولى

“مليحَة” هي واحدة من هؤلاء المرضى وهي امرأة في منتصف العُمر. عاشَت طفولة مأساويَّة جداً بعد مُشاهدتها لمقتل والديْها أمام أعيُنِها وموت أختها الكبيرة التي كانت ترعاهُم في وقتٍ لاحِق.

فوَقع على أكتافها عبْء المسؤولية منذ صغرها واضطرّت أن تعتني بإخوتها الأربعة.

تُخفي مليحة حقيقة ما عاشتهُ عن الجَميع وتحاول النسيان كي تعيش حياةً طبيعية، ولكن بعد موت ابنتها في حريقٍ في المنزل لم تستطع أن تتحمّل وجعاً جديداً فلجأت للانتحار.

ولكن ابنتها الأخرى في آخر لحظةٍ منعتها عمّا تفعله وأخذتها إلى الدكتورة هانِم، وهُنا بدأت رحلَة مليحَة في الغُرفَة الحمراء.

“علياء” طفلة صغيرة لم تكبُر أبداً بعد الصدمة التي تعرّضت لها

“علياء” فتاة من عائلة ثريَّة، على الرغم من ذكائها الحاد ونجاحها في المدرسة إلّا أنّها تعاني من أزمة نفسيّة بسبب صدمة تعرّضَت لها في طفولتها.

شهدَت علياء موتَ أمّها، جدّتها وأبيها أمام أعيُنها حتّى بعد ما أظهروا لها أسوأ أساليب التعامُل.

نشأت في منزل كبير من دون يَد تمسَح رأسها بحبٍ وحنان. فبيَن إهمال أمّها الكامل لها وغياب أباها عنها، تكتفي علياء من العبء الذي في قلبها وتتوجَّه بنفسها إلى الغُرقة الحمراء.

الدكتورة عائشة التي احتاجَت هي ايضاً إلى علاجٍ نفسي؟

من بين المرضى أيضاً نرى الدكتورة “عائشَة” وهي من المعالجين النفسيين في العيادة، والتي عاشَت طفولة سيّئة بسبب إدمان أبيها على شرب الكحول ووفاتِه في حادث سيْر مروّع.

 تذهَب عائشَة وتلجأ للدكتور “هانِم” التي تُخلّصها من هذا العبء التي حملتهُ منذُ طفولتها وتوّجهها إلى الطريق الصَحيح للتفكير والمصالَحة مع ماضيها كي تُكمِل حياتها في المستقبل.

بشخصيّة عائشَة يُظهر لنا المسلسل فكرة احتياج المُعالج النّفسي أيضاً للعلاج، وأنّه كباقي النّاس يتأثّر بماضيه ومشاكله.

نالَ المسلسل نِسَب مشاهدة عالية جداً وغير مسبوقَة في تاريخ المسلسلات، إضافةً للتفاعُل الضَخم من المشاهدين مع قصص المرضى المختلفة فيه. 

يُذكَر أنَّ “الغُرفة الحمراء” هو مسلسل تُركي فريد من نوعٍه ينتمي إلى الدراما الاجتماعية التي تتناول أحداث وقضايا حقيقية حدثت في الواقِع، وهو مُقتبس من كتاب بعنوان “الغرفَة الحمراء”.

شُكراً على وقتكم لقراءة المقال! هل كنتُم تابعتُم مسلسل “الغرفة الحمراء”؟ قصّة من أثَّرت فيكم أكثر؟

أخبرونا في التعليقات أسفَل الصَفحة😍.

اكتشفوا أيضاً باقي المقالات في فقرتيْ أفضل مسلسلات الصيف في تركيا وآخر أخبار المشاهير!

شاركوا المقال

كيف وجدتم مقالنا؟


التعليقات

للتعليق، إنشاء اختبارات، كتابة مقالات، والعديد من المفاجئات، اشتركوا من هنا!

اترك تعليقا

أكثر المقالات قراءة

إختبارات شائعة